الفصل الخامس عشر من كتاب الدكتور محمد الهاشمي الحامدي: السيرة النبوية للقرية العالمية ـ طبع أول مرة عام 1996

 

                                                                  عنوان هذا الفصل: إسلام ثقيف، دعوة مستجابة

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم محبا لأهل الطائف عطوفا عليهم رغم سوء استقبالهم له أيام زيارته الشهيرة لهم في المرحلة المكية من الدعوة الإسلامية. ولم يتغير موقفه عندما ترك حصار الطائف بعد تحرير مكة ومعركة حنين. قال له رجل من أصحابه بعد فك الحصار: يا رسول الله أدع عليهم، يعني ثقيفا أهل الطائف، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم دعوة خير وهداية: اللهم اهد ثقيفا وأت بهم.

وفي طريق العودة من تلك الرحلة المظفرة، وقبل الوصول إلى المدينة المنورة، لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي، من زعماء ثقيف، وأعلن دخوله في الإسلام، وطلب موافقته ليعود إلى قومه داعيا إلى الدين الجديد. لكن النبي صلى الله عليه وسلم حذره من تعنت أهله في الطائف، وذكره بما في طبعهم من العناد والمكابرة، وأنهم ربما يقتلونه. فرد عروة رد بلهجة الواثق المطمئن: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم. وكان عروة فعلا زعيما محبوبا مبجلا من طرف عامة ثقيف، وكانت له فيهم منزلة رفيعة وشرف ومقام كبيران.

لكن هذا كله لم ينفع عروة بن مسعود عندما وصل الطائف ونادى أهلها من مكان مرتفع وأشهر إسلامه ودعاهم للإقتداء به والدخول في الدين الجديد، فوجئ أهل الطائف بهذا الإعلان، ورفضوه رفضا قاطعا، ولم يكتفوا بذلك، وإنما تمادوا وارتكبوا ما كان حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سارع عدد منهم من غلاة المتعصبين والمتطرفين إلى استخدام العنف، وصوبا سهامهم ونبالهم إلى الداعية المسلم فقتلوه في مكانه.

ثم اقترب واحد منهم من عروة بن مسعود رضي الله عنه وهو يحتضر وسأله: ما ترى في دمك؟ فأجاب: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرحل عنكم، فادفنوني معهم.

وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بلغه الخبر شبه عروة بن مسعود بالنبي الذي ورد ذكره في سورة “يس” والذي جادل قومه ودعاهم بحرارة وإخلاص إلى اتباع المرسلين، لكن قومه عاندوه وقتلوه. (1)

 

                                 وفد ثقيف إلى المدينة المنورة

 

لقي عروة بن مسعود الشهادة، وبدا أن دعوته أهل الطائف للدخول في الإسلام ذهبت سدى، لكن حقائق تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ الإنسانية كانت أقوى من طبع العناد ونزعة التكبر والطغيان عند ثقيف. فقد جاءت إليهم الأخبار بعد ذلك الحادث متواترة عن تنامي قوة الدولة الإسلامية ونفوذها، وانتشار مهابتها في نفوس القبائل العربية والقوى الإقليمية والدولية المجاورة. وعرف زعماء ثقيف أنهم أصبحوا محاصرين معزولين وسط الجزيرة العربية التي تخلت عن الشرك والأصنام وآمنت بالله وحده وبشريعة الإسلام.

وبعد مشاورات مكثفة بين هؤلاء الزعماء، توصلوا إلى قرار جامع بالدخول في الإسلام والتخلي عن الشرك وعبادة الأصنام، وقرروا إرسال وفد من ست شخصيات بارزة بقيادة عبد ياليل بن عمرو بن عمير، إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة لمبايعته على الإسلام. وبالفعل وصل الوفد في أيام قليلة إلى المدينة المنورة، ونطق أفراده بالشهادتين أمام  النبي صلى الله عليه وسلم ودخلوا في دين الإسلام.

غير أنهم فاجؤوا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث مطالب: طلبوا منه يدع لهم صنم اللات لا يهدمه لثلاث سنين، وأن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يطلب منهم كسر أوثانهم بأيديهم! فقبل النبي صلى الله عليه وسلم الطلب الثالث، أي أن يعفيهم من كسر أوثانهم بأيديهم، لكنه رفض لهم الطلبين الآخرين.

وواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ترفق بهم لعلمه بحداثة عهدهم بالإسلام وعدم درايتهم بما فيه من خير وأمن وسكينة تملأ قلوب معتنقيه، وعدم درايتهم أيضا بما في الصلاة من خير ونعمة للإنسان الحر، الذي يؤدي هذه الفريضة فيكون قريبا جدا من خالقه، يسجد له فيدعوه من دون وسيط، ويخلص في دعائه فيحس لذة القرب من الله وجمال الأنس به وروعة التوكل عليه.

كان وفد ثقيف قد وصل المدينة المنورة في شهر رمضان من العام التاسع للهجرة، أياما قليلة بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وبقي فيها فترة يتعلم المزيد عن الإسلام، ويشارك المؤمنين صيامهم في رمضان. وخلال تلك الفترة، تعرف أبو بكر الصديق على عثمان بن أبي العاص، أحد أعضاء الوفد، ولمس منه  حرصا كبيرا على تعلم القرآن والتفقه في الدين، فزكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعينه أميرا على ثقيف.

ثم عاد الوفد إلى الطائف ودخلت ثقيف كلها في الإسلام. وجاء أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة، بتكليف من النبي صلى الله عليه وسلم، يشرفان على هدم صنم اللات، وانطوت بذلك صفحة الشرك في تاريخ هذه المدينة الجميلة من مدن الجزيرة العربية، وانفتحت لها صفحة جديدة، تحت راية الإيمان بالله ربا لا شريك له، والتصديق برسالة خاتم النبيين والمرسلين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا استجاب الله لدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم فهدى ثقيفا وجاء بزعمائهم إلى المدينة أحرارا مهتدين.

 

أبو بكر يحج بالناس

 

ثم أقبل موسم الحج للعام التاسع من الهجرة فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق ليكون أميرا على بعثة الحج وإماما للحجاج في مناسكهم، وفي ذلك دلالة مهمة على مكانة الخليفة الراشد الأول عند النبي صلى الله عليه وسلم وضمن قيادات الدولة الإسلامية الأولى في التاريخ.

وبعد خروج أبي بكر، نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بسورة “التوبة” وفيها توجيهات محددة تنظم العلاقة بين المسلمين ومن بقي من المشركين، وتبت في مصير العهود القائمة بين النبي صلى الله عليه وسلم وعدد من القبائل العربية. فأمر النبي عليا ابن أبي طالب، وهو الخليفة الراشد الرابع في تاريخ الإسلام، باللحاق ببعثة الحج وإعلان تلك التوجيهات التي جاءت في سورة “التوبة” للناس.

لحق علي بأبي بكر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة، وعندما سأله أبو بكر: أأمير أم مأمور؟ أجاب علي: بل مأمور. فسارا معا وأدى أبو بكر مهامه أميرا للحج. فلما كان يوم عيد الأضحى هتف علي بن أبي طالب في الوفود الحاضرة من مسلمين ومن بقية من المشركين: أيها الناس: إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته.

وأعطى علي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للناس أجلا مدته أربعة أشهر من عيد الأضحى، حتى يعود كل قوم إلى أهلهم وقبائلهم. وكان ذاك الموسم آخر موسم يحج فيه إلى بيت الله مشرك، أو يطوف فيه بالكعبة المشرفة عريان. (2)

إن الفرق واضح هنا بين تعامل الإسلام مع الوثنية، وتعامله مع الديانات السماوية الأخرى. فهو أعطى أهل الوثنية وثقافة الشرك وعبادة الأصنام مهلة أخيرة مدتها أربعة أشهر للخروج من ظلمات الجهل والعبودية لآلهة زائفة يصنعها هؤلاء الناس بأيديهم ثم يعتقدون فيها القدرة على النفع والضر ويعبدونها. وهذا السلوك أقرب إلى المرض الذي يجب أن يعالج كي لا يستشري بين البشر الذين خصهم الله بالكرامة ومتعهم بنعمة العقل وجعل الحرية حقا مقدسا لهم، حتى أن الإسلام نفسه لا يصح ولا يُـقبَل إلا ممن آمن به عن إرادة حرة.

وبالفعل تجاوبت القلة المتبقية من المشركين العرب مع هذا التوجيه فما حضر موسم الحج المقبل مشرك، وكان ذلك انتصارا كبيرا للإسلام ولكل الديانات السماوية التي دعت الناس على مر العصور لترك عبادة الأصنام والأوثان وعبادة الله وحده لا شريك له.

وهكذا فإن العهد الذي قرأه علي ابن أبي طالب على من حج في العام التاسع للهجرة كان انتصارا للإيمان وللعقل وللمنطق أيضا. وكما قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: ليعلم من يشاء أن تشريع قانون بمحو الوثنية كتشريع قانون بمحو الأمية، عمل إنساني نبيل، وأن اعتراضا عليه لا يصدر من رجل يؤثر الخير للأمم ويتمنى لها السمو والكرامة. وقد منح الإسلام الوثنية أول الأمر حق الحياة، وترك من يرتد عنه يرجع إليها إذا شاء. ولم يفعل ذلك إعزازا لها، إنما هو حسن ظن بعقل الإنسان وضميره. فقل من يسفهون أنفسهم، ويتركون الله العظيم، إلى صورة من حجر أو خشب أو طعام. فلما تبين أن الوثنيين يستخفون بكل شيء، وأنهم يستغلون الحق الممنوح لهم في الفتنة والعدوان والقتل، لم يبق لتركهم من حكمة. (3)

ذاك هو شأن الإسلام مع الوثنية وثقافة الشرك وعبادة الأصنام، أما شأنه مع أهل الديانات السماوية من اليهود والمسيحيين فمختلف تماما، إذ اعتبرهم أهل كتاب، وأحل للمسلمين أكل طعامهم، والزواج من نسائهم، وأمر بمجادلتهم بالتي هي أحسن، وأعطى المقيمين، أو المواطنين منهم في الدول الإسلامية الأمان والحماية من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكفل لهم حرياتهم الدينية.

 

وفود العرب تتجه إلى المدينة

 

سميت السنة الهجرية التاسعة عام الوفود، ذلك أن القبائل العربية لما رأت الانتصار العظيم الذي حققه النبي صلى الله عليه وسلم من خلال تحرير مكة، والتصدي لتحرشات جيوش الإمبراطورية الرومانية في تبوك وشمال الجزيرة العربية، أيقنت كلها أن راية الإسلام قد ضربت بجذور عميقة في أرض الجزيرة العربية، وقبل ذلك في نفوس الغالبية الساحقة من أبناء الجزيرة العربية. فكان الخيار الراجح والعاقل لكل هذه القبائل عندئذ هو الدخول في دين الله أفواجا والانضمام إلى معسكر الإيمان والحرية ومكارم الأخلاق.

وفي هذا السياق قدم وفد ثقيف معلنا إسلام أهل الطائف. وجاء عطادر بن حاجب على رأس وفد من أشراف بني تميم، فأعلنوا إسلامهم بعد مناظرة خطابية وشعرية ممتعة، قالوا في نهايتها إن هذا الرجل (يعنون النبي صلى الله عليه وسلم) لمؤتى له (أي موفق): لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. وقد فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم وأحسن وفادتهم.

ووصل إلى المدينة المنورة ضمام بن ثعلبة موفدا من قبيلة بني سعد، وأقبل إلى المسجد النبوي حيث وجد النبي صلى الله عليه وسلم في جمع من أصحابه.

قال ضمام: أيكم ابن عبد المطلب؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب.

قال ضمام: أمحمد؟ قال: نعم.

قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ عليك في المسئلة فلا تجدن في نفسك. قال: لا أجد في نفسي، فسل ما بدا لك.

قال ضمام: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم نعم.

قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه؟

قال: اللهم نعم.

قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟

قال: اللهم نعم.

وكرر ضمام السؤال عن بقية فرائض الإسلام وتشريعاته من زكاة وصيام وحج وغيرها، حتى إذا انتهى من سؤاله قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص.

وانصرف بعد ذلك إلى بعيره الذي كان قد أناخه وعقله عند باب المسجد وسلك طريق العودة إلى بني سعد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم معلقا: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة. (4)

ثم وصل ضمام ابن ثعلبة إلى قومه وجمعهم ليبلغهم نتائج رحلته، فقال لهم: بئست اللات والعزى! قالوا في نبرة استنكار وشفقة عليه أيضا لاعتقادهم أن آلهتهم التي صنعوها بأيديهم ستغضب من ضمام وتنتقم منه: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجنون. قال لهم: ويلكم، إنهما والله لا يضران ولا ينفعان. إن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليكم كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه.

ثم شرح ضمام ابن ثعلبة لبني سعد فرائض الإسلام وشرائعه، فوجدوا فيها ما يشهد به كل عاقل من الخير العميم وما ينفع الناس في الدنيا والآخرة: فرائض وشرائع توصي ببر الوالدين، وإكرام الضيف، واحترام الجار ومودته ومساعدته، والبر باليتيم، وإكرام المرأة، والمساواة بين الناس، ونبذ العنصرية والتفاخر بالجاه والمال. فرائض وشرائع تحرم المخدرات والخمر والميسر، وكل ما يذهب عقل الإنسان وهيبته وماله، وتأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. وكل تعاليمها الأخرى متسقة مع هذه القيم الجميلة التي يقبل بها كل عاقل منصف على وجه الأرض. فلم يُـمسِ في ذلك اليوم رجل ولا امرأة من قبيلة بني سعد سمع مقالة ضمام بن ثعلبة إلا دخل في الإسلام. (5)

وجاءت وفود أخرى كثيرة إلى المدينة المنورة لتسمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ولتحدثه بما عندها من أسئلة واستفسارات من دون وسيط، ثم لتدخل مع الداخلين في دين الإسلام، ومن هذه الوفود، وفود أهل اليمن، والأزد، وبني سعد هذيم من قضاعة، وبني عامر بن قيس، وبني أسد، وبهراء، وخولان، ومحارب، وبين الحارث بن كعب، وغامد، وبني المنتفد، وسلامان، وبني عبس، ومزينة، ومراد، وزبيد، وكندة، وذي مرة، وغسان، وبني عيش، ونخع. وقد حلت أكثر هذه الوفود بالمدينة في العامين التاسع والعاشر للهجرة، وتأخر وصول بعضها إلى العام الحادي عشر. (6)

ومن أخبار تلك الفترة التي سبقت حجة الوداع أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث اثنين من أصحابه: أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن يدعون للإسلام ويعلمان الناس شرائعه، وأوصاهما: “يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا”. (7)

وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل بما يصنع إذا استجاب أهل الكتاب في اليمن لدعوة الإسلام: “إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم. فإن هم طاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب”. (8)

وفد يأتي ووفد يغادر، وأجيال من البشر تهتدي إلى الحق الذي تواترت الرسل على مدى التاريخ لتبلغه للناس. ومركز كل هذه الحركة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم. قبل عشر سنوات كانت مكانا قليل الأهمية في جغرافيا الجزيرة العربية وفي تاريخ الإنسانية. أهلها كانوا مشركين مثل عامة أهل الجزيرة العربية، منقسمين متناحرين، يقتتلون لأتفه الأسباب، ثم يعاودون القتال انتقاما لثارات معاركهم الأولى غير المبررة. لكن كل هذا الأمر تغير عندما بايع زعماء يثرب خاتم الأنبياء والمرسلين، وكافحوا مع إخوانهم من المهاجرين تحت قيادته، للتصدي للظالمين والمعتدين، ولإعلاء راية التوحيد والعدل ومكارم الأخلاق. فإذا يثرب تصبح عاصمة الدولة الإسلامية الأولى في التاريخ، وإذا أنوار الوحي تشع منها إلى الدنيا بأسرها.

لقد أصبح للمدينة المنورة مكانها العظيم الفريد المتميز في التاريخ والجغرافيا على مر الزمان.

 

(1) ـ السيرة النبوية لابن هشام. الجزء الرابع. ص 135

(2) ـ المصدر السابق. ص 141

(3) ـ الشيخ محمد الغزالي، فقه السيرة. مصدر سابق.  ص 466-467

(4) ـ سيرة ابن هشام. الجزء الرابع. ص 163

(5) ـ المصدر السابق. ص 163

(6) ـ الرحيق المختوم. ص 336

(7) ـ صحيح البخاري. الجزء الثالث. ص 72

(8) ـ المصدر السابق. ص 73

Mohamed Elhachmi Hamdi (Ph.D), SOAS graduate (University of London), Leader of Tayyar Al Mahabba Party in Tunisia and fourth placed presidential candidate in the 2014 elections; author of “the Politicisation of Islam” (Colorado: Westview Press, 1988); “The Making of an Islamic Political Leader” (Colorado: Westview Press, 1988); “Muhammad for the Global Village” (Riyadh: Maktaba Dar-us-Salam, 2008). Email: info@alhachimi.org

0 comments on “الفصل الخامس عشر من كتاب الدكتور محمد الهاشمي الحامدي: السيرة النبوية للقرية العالمية ـ طبع أول مرة عام 1996

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: