أيها الاسلاميون في السودان: رسالة مفتوحة من محمد الهاشمي الحامدي

الحمد لله ولي المتقين. والصلاة والسلام على نبينا محمد إمام المتقين.

أيها الإسلاميون في السودان: إياكم أن تضعفوا أو تشكوا في أنفسكم أو تسيح ركب البعض منكم تحت وطأة دعايات خصومكم التاريخيين من الشيوعيين والحركات المسلحة. وضعوا في الإعتبار أن المراحل الأصعب من الأزمة الأخيرة قد مرت وفاتت ولن تعود بحول الله.

لا تنسوا بعض الحقائق الناصعة، الكبرى، الثابتة، التي لا يستطيع اي عدو من أعدائكم ان ينكرها أو يجحدها.

1 ـ أنتم أكثر ايمانا بالديمقراطية والتزاما بمقتضياتها من خصومكم. حكومتكم تضم 23 حزبا، والذين حاربوكم بالسلاح، آمنون اليوم في الخرطوم لا تصيبهم شوكة. أما خصومكم فاستئصاليون، شموليون، ولو حكموا السودان شهرا لفعلوا الأفاعيل الشنيعة القبيحة بكل من يخالفهم الرأي، ولبدأوا بكم طبعا، جميعا دون استثناء، وطني وشعبي والذين على الرصيف.

2 ـ اقتصاديا، صنعتم معجزة رغم الحرب والعقوبات. أسس الاقتصاد السوداني اليوم ومعدلات النمو أقوى وأفضل من مصر وتونس المدعومتين خليجيا وأوروبيا وأمريكيا. وقريبا بحول الله، بعد رفع العقوبات، ستنافسون جنوب افريقيا كأهم قوة اقتصادية في قارتنا الافريقية كلها.

3 ـ  فيما يخص الفساد، هو موجود حقا، لكنكم تحاربونه وهذا معطى أساسي ومهم جدا. تذكروا أنه طالما يمشي على أديم هذه الأرض بشر فسيكون هناك فساد. لكن بالقياس للفساد في دول عربية وخليجية وافريقية كثيرة، أنتم أفضل وأقل فسادا. بل ربما يكون حجم الفساد عندكم اقل من ثمن يخت واحد أو لوحة واحدة لأمير من الأمراء. ومما يحسب لكم أيضا أن عندكم أمرا آخر مهما جدا: مازالت عندكم الارادة الأخلاقية والسياسية لمحاربة الفساد. وأثق انكم لن تقصروا عمدا في محاربته أبدا بحول الله.

4 ـ سياسيا، على مستوى الحكم، عندكم رئيس يمثل الشخصية السودانية الوسطية. المشير عمر البشير من الناس، ومع الناس، ولا يتكبر على الناس، وهو في نفس الوقت قائد في الجيش، وسياسي تمرس بالسياسة وآمن بفكرة الحوار والوفاق. لو تأملتم، لوجدتم أنكم محظوظون بمثله في بلد مازال يحارب حركات تمرد مسلحة ولا يمكن حكمه دون رضا القوات المسلحة.

5 ـ وأخيرا على مستوى المبادئ الكبرى، السودان هو الدولة الوحيدة التي لا يسمح فيها باصدار قانون يعارض شرع الله. هذا بفضل الله أولا ثم بفضلكم أنتم. بفضل كفاحكم وصمودكم وصدقكم. ولا ينافسكم في هذا الفضل اليوم من العرب والمسلمين إلا القليل النادر.
انظروا المراقص والملاهي والبارات في مصر وتونس ودول كثيرة. انظروا كيف خاف الاسلاميون في تونس من التصويت لمقترحي باعتبار الاسلام المصدر الأساسي للتشريع في الدستور الجديد، ومع ذلك لم يشفع لهم خوفهم هذاا بشيء عند خصومهم، وها هو حليفهم الباجي قائد السبسي يتقدم بمشروع لتعطيل العمل بأحكام القرآن الكريم في الميراث.

اسمعوا مني النصيحة الصادقة: لا تبخسوا أنفسكم ما حققتموه من إنجازات عظيمة في العقود القليلة الماضية. الطرقات التي عبدتموها، وآخرها طريق بارا أم درمان، والجسور، والجامعات، والمستشفيات، ومصانع السيارات والطائرات، وبلد فسيح كبير حافظتم على أمنه وعزته وسيادته وكرامة شعبه وحريته وحرمة مواطينه، وحافظ القرآن الذي كرمتموه، وشريعة الرحمن التي رفعتم رايتها خفاقة في زمن صعب وظالم.
والله لو تأملتم بهدوء، وفتحتكم دفاتر التاريخ القديمة، من أيام الأمويين والعباسيين، لوجدتم أنفسكم من أحسن وأخلص وأشجع وأكرم وأصدق من رفع راية الإسلام في تاريخ الإسلام.

فارفعوا رؤوسكم عالية… شامخة… واثبتوا… ولا يداخلكم الشك فيما حققتموه من إنجازات كثيرة محمودة للسودان العزيز، ودافعوا عن سجلكم وإنجازاتكم بثقة وفخر واعتزاز . الله تعالى معكم إن شاء الله، فإنه قال وقوله الحق والصدق يقينا: “يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم”. وإني أشهد أنكم نصرتم الله جل جلاله وشرعه وكتابه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم نصرا قليل نظيره في التاريخ.

ومن بعد تأييد الله القوي العزيز تذكروا أن معكم الأغلبية الساحقة من الشعب السوداني الشهم الرائع الكريم. لقد حاورتهم على الهواء مباشرة في قناة المستقلة، تلقيت اتصالاتهم الهاتفية الحرة غير المفبركة، وقد أكدوا لي أنهم معكم وقلبا وقالبا ولن يخذلوكم أبدا بحول الله.

فاثبتوا. ودافعوا عن رصيدكم وحكومتكم بشجاعة وفخر وحماس. بالكلمة الطيبة الصادقة وبالحجة المقنعة. واجتنبوا العنف قولا واحدا، وألزموا قوات الأمن بالصبر وضبط النفس وتجنب إراقة قطرة دم واحدة، مهما كانت الظروف. واطمئنوا. إنكم إن شاء الله منصورون بحول الله ومحفوظون بحفظه. وإني لأرجو أن تكونوا من المشمولين بقوله تعالى: ” إن الله يدافع عن الذين آمنوا”.
والسلام.

د. محمد الهاشمي الحامدي
رئيس قناة المستقلة
لندن: 02 فبراير 2019

Mohamed Elhachmi Hamdi (Ph.D), SOAS graduate (University of London), Leader of Tayyar Al Mahabba Party in Tunisia and fourth placed presidential candidate in the 2014 elections; author of “the Politicisation of Islam” (Colorado: Westview Press, 1988); “The Making of an Islamic Political Leader” (Colorado: Westview Press, 1988); “Muhammad for the Global Village” (Riyadh: Maktaba Dar-us-Salam, 2008). Email: info@alhachimi.org

0 comments on “أيها الاسلاميون في السودان: رسالة مفتوحة من محمد الهاشمي الحامدي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: